الطريق.الحق.الحياة
The Way.Truth.Life
الطريق.الحق.الحياةمدونةعقيدة الحبَل بلا دنس

 

عقيدة الحبَل بلا دنس

لماذا هذه العقيدة غير صحيحة؟
المقدّمة

نحن نعلم أنّ نموّ الفكر اللاهوتيّ في الكنيسة لم يحدث بضغطة زِرّ، ولا بزمان ومكان وفِكر ولسان واحد، وإنّما أخذ ينمو بإلهام من الرّوح القدس على مرّ عصور عديدة وعن طريق ألسن عديدة حاولت أن تتكلّم بفكر الله. وهذا النّموّ كان نتيجة آراء جدليّة بين رجال الله الذين هدفوا أن يعبّروا عن إرادة الله، كالجدالات اللاهوتيّة بين الكنيسة الغربيّة والكنيسة الشّرقيّة. إذًا نحن الآن لسنا خارج نطاق زمن نموّ الفكر اللاهوتيّ، وفكر الله ما زال يتمجّد بنا. لذلك سأتناول بمعونة الرّوح القدس عقيدة الحبَل بلا دنس حسب التّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة.

الحبَل بلا دنس

من احدى تلك العقائد التي ظهرت عبر التاريخ المسيحي هي عقيدة الحبل بلا دنس. وهي عقيدة تختص بمريم العذراء ذُكرت في عدد من كتابات آبائية، لكنها آُقرّت في قرن التاسع عشر. مختصر ما تنص عنه هذه العقيدة:

"لكي تكون مريمُ أمَّ المخلِّص نفحَها اللهُ من المواهب بما يتناسبُ ومثلَ هذه المهمّة العظيمة. فالملاك جبرائيل يُحيّيها إبّان البشارة على أنّها "ممتلئة نعمة" ولكي تستطيع أن توافقَ موافقةَ إيمانها الحُرّة على البشارة بالدعوة التي دُعيت اليها، كان لا بُدَّ لها من أن تكون محمولة على نعمة الله. وأيضًا، على مرّ العصور وَعَتِ الكنيسة أنّ مريم، التي غمرتها نعمة الله قد افتُدِيت منذُ حُبِل بها. هذا ما تعترف به عقيدة الحَبل بلا دنس، التي أعلنها البابا بيوس التّاسع، سنة 1854. إنّ الطوباويّة العذراءَ قد صينَت، منذ اللحظة الأولى للحبل بها، سليمةً من كلّ لطخة من لطخات الخطيئة الأصليّة، وذلك بنعمةٍ من الله الكلّيِّ القدرة وبإنعامٍ منه، نظرًا إلى استحقاقات يسوعَ المسيحِ مخلّصِ الجنس البشريّ.".

سألخّص ما ورد بعدّة نقاط، ومن ثم أُناقش كلّ نقطة يتطلّب بها الأمر ذلك:

  1. لكي تكون مريمُ أمَّ المخلِّص نفحَها اللهُ من المواهب بما يتناسبُ بهذه المهمّة العظيمة لذلك لقّبها الملاك بالممتلئة نعمة. أي أن الله يعطي نعمةً خاصة إلى مريم لتكون مهيّأة إلى مهمّة عظيمة، وبالتالي فهي تصبح مُشارِكة مشارَكة مُباشِرة بعمله الخلاصيّ. وهذا ينتقص من قدرة الله على عمل الخلاص بقدرته الغير محدودة التي لا يشاركه به أحد.
  2. لكي تستطيع أن توافق على البشارة بالدّعوة التي دُعيت إليها، كان لا بُدَّ لمريم أن تكون محمولة على نعمة الله. أي أنّ استجابة مريم إلى دعوة الله كانت نتيجة فِعل النّعمة الخاصّة المعطاة لها من قِبل الله.
  3. إنّ الطوباويّة العذراءَ قد صينَت، منذ اللحظة الأولى للحبل بها، سليمةً من كلّ لطخة من لطخات الخطيئة الأصليّة. كأنّ الله مَيّز مريم العذراء بالعصمة بفعل إرداته، ومن هنا أستنتج أنّ النّعمة الخاصّة المعطاة لمريم لم تكن بطلبٍ منها، وهذا يخالف صورة االله الأدبيّة التي خَلق الإنسان بها ألا وهي الحرّيّة.
  4. ذلك بنعمةٍ من الله الكلّيِّ القدرة وبإنعامٍ منه، نظرًا إلى استحقاقات يسوعَ المسيحِ مخلّصِ الجنس البشريّ. أي الله هيّأ لابنه المتجسّد جسدًا طاهرًا معصومًا من الخطيئة، لذلك يقول بعض رجال الله "كيف لله أن يتجسّد بأحشاء امرأة خاطئة؟". أنا أتّفق أنّ مريم هي البيت الحيّ لولادة يسوع المسيح، لكن أقول أنّه مثلما مكث الله بين الخطأة 33 عام وحمل خطايا العالم، لا ضير من أن يمكث 9 أشهر في أحشاء امرأة يحمل جسدها طبيعة بشريّة خاطئة. علاوةً على هذا، الله لا يوجد عنده محاباة (بحسب رومية 2: 11)، فهو مستقيم وصادق ولا يميّز بين الإنسان والآخر.
الخاتمة

إذا ما استندت على عقيدة الحَبل بلا دنس كما وردت في كتاب التّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة، حينها سأقول أنّ مريم ليس لها من الفضل بشيء، لأنّ الله هو مَن عصمها وأعطاها النّعمة الخاصّة، وذلك ليس بطلب منها أو استجابة لها. لهذا كلّ امرأة يعصمها الله ويعطيها نعمة خاصّة بإمكانها أن تعمل ما عملته مريم.

وهذا أيضًا يعني أنّها لم تعِش واقع الحياة الإنسانيّة التي أعيشُها أنا ولم تكن بحاجة أن تواجه وتصارع الخطيئة وتجاربها، لهذا لا يصحّ أن آخُذها قدوة أو مثالاً لحياتي الإنسانيّة.

زِد على ذلك أنّ كَون مريم العذراء "قد افتُدِيت منذُ حُبِل بها" لا يعني أنّها حصلت على نعمة خاصّة تحول دون تلطُّخِها بالخطيئة. فكلّ المفديّين اليوم هم مفديّون رغم كونهم خطاة.

والأخطر من هذا، إذا أعتمدنا هذه العقيدة سنجعل من مريم الة بشرية أستخدمها الله، وليست كائن بشري مخلوق على صورة الله كمثاله.

لهذا أقول أنّ مريم لم تكُن معصومة من الخطيئة، ومَن يقول عكس ذلك فهو يسيء إلى مريم ورسالتها وإلى الله واستقامته.

 

Copyright 2022. Developed by Leverage.sbs